Saturday, February 25, 2012

أين كانت المظاهرة الوحيدة المؤيدة لنظام الأسد داخل فلسطين؟

أين كانت المظاهرة الوحيدة المؤيدة لنظام الأسد داخل فلسطين؟


بقلم: ياسين عز الدين
يظهر الفيديو أعلاه مسيرة صغيرة خرجت في رام الله تهتف لبشار الأسد، نعم خرجت في رام الله عاصمة سلطة دايتون والتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، لكن حتى هؤلاء القلة لم يجدوا مكانًا يعبروا فيه عن حبهم وتأييدهم لأبي حافظ، فقد تصدى لهم عامة الناس في ميدان المنارة وقاموا بالهتاف للثورة السورية واشتبكوا مع المجموعة المؤيدة للنظام، فيما عملت الشرطة على الفصل بين الجانبين.
حيث كانت المسيرة الوحيدة للأسد التي خرجت داخل فلسطين، فيما خرجت مظاهرات عديدة في غزة والضفة نصرة للثورة السورية، بعضها نظمها مؤيدون لحماس وعدد أقل نظمها مؤيدون لفتح ومستقلون.
وحتى نكون منصفين فإن منظمي المسيرة المؤيدة لبشار لم يكونوا من حركة فتح، بل ربما كان أكثر من هاجمها وعطلها كانوا فتحاويون؛ إلا أن المتعاطفين مع الأسد في فلسطين ينتمون لليسار (مثل أغلب الدول العربية).
وإن كانت مواقف قادة حماس وفتح وأغلب الفصائل الفلسطينية تميل إلى الصمت بخصوص ما يحصل في سوريا، باستثناء بعض الإشارات المؤيدة للثورة التي بدأت بالظهور من جانب قادة حماس؛ وأبرزها مشاركة هنية في جمعة "نصرة الأقصى وسوريا" بالجامع الأزهر.
إلا أنه وعلى مستوى القواعد الشعبية هنالك فرز واضح بين مؤيدي الثورة (وهم أغلبية ساحقة في المجتمع الفلسطيني)، ومؤيدي النظام (من بقايا اليسار الفلسطيني)، وربما كان دعم الثورة السورية أحد القضايا القليلة التي يتفق عليها مؤيدي حماس وفتح، في حين عرف عن مؤيدي فتح معارضتهم لأغلب الثورات العربية باستثناء الثورة السورية، أما المواطن العادي غير المؤطر فهو يميل بالغالب لدعم الثورة السورية والتعاطف معها.
يكاد مؤيدو النظام السوري ينحصرون باليسار الفلسطيني، والذي لم يجد سوى معقله في رام الله مكانًا للتظاهر فيه، وبالرغم من الكلام الكبير الذي يطرحه اليسار الفلسطيني عن محاربة الإمبريالية ورفض أوسلو ورفض التسوية مع الكيان الصهيوني، إلا وأنه ومثل نظام الأسد أثبت أنه لا يتقن سوى الكلام.
من خرجوا لدعم نظام الأسد ليسوا بأفضل حالاً من سلطة دايتون، بل أرى أن مؤيدي وعناصر فتح يمتلكون أفضلية العمل والمقاومة ضد الاحتلال بين الحين والآخر، وتجدهم عند المحطات التاريخية ينحازون لخيارات الشعب الفلسطيني، مما يجعل الفتحاويين أفضل (أو أقل سوءً حتى لا يزعل البعض) من اليسار الفلسطيني.
غالبية تنظيمات اليسار الفلسطيني (وما أكثرها) لم تحمل السلاح ضد المحتل الصهيوني ولو لمرة واحدة خلال السنوات الثلاثين الماضية، باستثناء الجبهة الشعبية وبعض الأفراد من الديموقراطية. وفي حين أنها تلعن أوسلو ليل نهار إلا أنها شريك حتى النخاع في منظمة التحرير الفلسطينية وتشارك باجتماع لجنتها التنفيذية، وبالرغم من استخدام اللجنة التنفيذية غطاءً للمواقف السياسية المخزية للسلطة، ومررت من تحت أنوف اليسار (وهو ساكت) عشرات القرارات باستئناف المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني دون أن يحتج أو يعترض.
وعندما فازت حماس بانتخابات عام 2006م، ومبايعة الشعب الفلسطيني لخيار المقاومة، رفضت جميع تنظيمات اليسار بلا استثناء الاصطفاف مع خيار المقاومة، ورفضت دخول الحكومة لأنها كانت تخشى من القيم الدينية لحماس، وحفاظًا على حق المرأة بلبس المايوه (وما أكثرهن لابسات المايوه).
وبعد الانقسام رفضت الانضمام لحكومة حماس بزعم الحياد، وكنت سأحترمهم لو صدقوا، لأن لعاب جميع التنظيمات اليسارية سال (ما عدا الجبهة الشعبية) عندما عرض عليهم فياض الانضمام إلى حكومتهم.
نعم هذا صحيح فاليساريون الذين خرجوا لمبايعة بشار الأسد هم أعضاء في حكومة فياض ممثلين بوزراء، من الجبهة الديموقراطية إلى حزب الشعب إلى جبهة النضال الشعبي، كلهم أعضاء في حكومة دايتون وكلهم يتعاطفون مع نظام الأسد بطريقة أو بأخرى.
تنظيمات لا وزن لها على الشارع تخرج لتهتف باسمك يا بشار، تنظيمات تدعي المقاومة وهي أول المهرولين على طاولة فياض – دايتون، وأغلب مؤيدي وعناصر هذه التنظيمات (في رام الله تحديدًا) هم موظفون في مؤسسات تمويلها أوروبي غربي.
الشعب الفلسطيني قرف من متاجرة النظام السوري بقضيته، ويقول لك يا بشار مبروك عليك أحمد مجدلاني ونايف حواتمة وبسام الصالحي ورأفت صالح ومن لف لفيفهم من فسائل منظمة التحرير، فهم يعيشون خارج التاريخ وخارج الجغرافية، وكما وصفهم أحد ما ذات مرة فهم "ما بعبوش سيارة بيك أب."

http://yaseenizeddeen.blogspot.com/2012/02/blog-post_25.html

--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar

No comments:

Post a Comment