حكمة عتبة بن ربيعة
لقد كان عتبة بن ربيعة - من سادة قريش وقادتها – كان حكيما ومنصفا وواعيا حين جلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمع منه حتى فرغ من كلامه ثم رجع إلى قومه فقال: يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصيبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأي لكم فاصنعوا ما بدا لكم.
لكن عنجهية أبي جهل وأمثاله التي تأبى إلا أن تتكرر عبر العصور أبت الإستماع إلى صوت الحكمة، ورفضت الإنصياع لنداء الحق، وآثرت المضي في غيها والاستكبار عن اتباع الحق الذي لا مراء فيه رغم أن أفئدتهم مشبعة بصدقه فقالوا لعتبة: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأي لكم فاصنعوا ما بدا لكم.
وفي عصرنا هذا ورغم ما نسمعه من انفتاح وقبول للآخر عند مدعي الديمقراطية الذي يكثرون من التشدق بعبارات لا تتجاوز تراقيهم ولا تخرج إلا من أفواههم ولا ترقى للتأثير في قناعاتهم فضلا عن التأثير في غيرهم لأنها كلمات ممجوجة، واسطوانة مشروخة سبق ورددت عشرات المرات حتى سئمها كل من سمعها.
في عصرنا هذا لم نجد مثل عتبة بن ربيعة يقول خلو بين الإسلاميين وما يدعون إليه، فإن يهلكوا على يد أمريكا أو إسرائيل أو غيرها كان الذي تريدون، وإن يظفروا عليهم فهم أبناء جلدتكم، وهم إخوانكم في دينكم فعزهم عزكم وملكهم ملككم، لقد كنا نتمنى من حكام العرب الذين باءوا بالخزي ودخلوا مزابل التاريخ من أوسع حاوياتها ممن كنستهم يد الحق، وذهبت بعنجهيتهم إرادة الأمة وقوتها، كنا نتمنى أن يكونوا على أقل تقدير بحكمة عتبة أو على الأقل فيهم من أصحاب الراي من هو في حكمة عتبة لكنهم للأسف الشديد – ولا أسف عليهم إنما الأسف على ما ضيعوه على الأمة من تقدم ونصر- للأسف فقهوا بعد فوات الأوان فقال قائلهم الآن فهمتكم، فما نفعهم الفهم بعد فوات الأوان.
وكنا نتمنى من أقرانهم - الذين أملى لهم الشيطان، وزينت لهم أوهامهم أنهم باقون وأنهم ليسوا مثل من سبقهم- كنا نتمنى منهم أن ينضموا إلى خيار شعبهم ويكونوا أمناء على مصيره ومستقبله، فيقبلوا بالإصلاح ويعملوا على تغيير الواقع المرير الذي وصلت إليه الأمة التي استؤمنوا على رعايتها، ولكنهم وللأسف أيضا اختاروا الانحياز إلى طريق غير ذات الرجعة فعمدوا إلى التنكيل بشعوبهم بكل الوسائل الدموية والهمجية، وسيكون مآلهم زاوية أخرى من زوايا مزابل التاريخ.
ويا هل ترى هل يفقه الواقع غيرهم؟ ويقول كما قال عتبة: خلوا بينهم وبين الناس. خلوا بينهم وبين إسرائيل ،أم أنهم سيفضلون السير في طريق الكبر والغي الذي عشعش في قلوبهم حتى باتوا لا يرون في الساحة غيرهم، وباتوا يظنون أنهم محور حركة التاريخ، وأن إرادتهم هي الغالبة كما يحلوا لهم القول دائما.
إن مجرد التأمل البسيط لواقعنا يبين لنا أن حكمة عتبة غابت في هذا العصر عن عقول السادة الكبراء، ولا نجد واحدا منهم يقول مثل ما قال. بل سادت في قلوبهم مقالة أبي جهل قبيل بدر: والله لا نرجع حتى نرد بدراً فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا.
ورغم ان مقولة أبي جهل كان فيها نوع من العزة على أعداءه ومخالفيه في الدين وهو يريد الرفعة والغلبة لقومه. إلا أن آباء جاهلينا وأبواقهم الناعقة من وسائل الإعلام المردد كالببغاء ما يراد لها أن تقوله لا يريدون عزة لقومهم في وجه عدوهم بل يسيرون في طريق الاستكبار، ويتعالون على إخوانهم، وأبناء أمتهم، فلا تزال تسمع المقالات الجارحة، ولا تزال تقرأ الكتابات المشوهة بحق أبناء جلدتهم مما لا تراه موجها لعدوهم لا في وسائل الإعلام المقروءة ولا المسموعة أو المرئية، ولا في غيرها.
فما السبب في هذه العزة على الإخوان؟ ما السبب في هذا التعالي على مصلحة الوطن؟ وما السبب في غياب حكمة عتبة؟
هل السبب في عدم الثقة ببعضنا البعض؟ أم أن السبب هو عدم فهمنا لبعضنا؟
أم أن غياب عتبة عن الساحة جاء بسبب الارتهان للغير؟ وأن عتبة موجود لكنه لا يستطيع الإدلاء برأيه لما يخشاه من ضياع مصالحه؟؟؟
نريد جوابا
ونريد أن نقول أيضا: إن الإصرار على السير في طريق أبي جهل مآله النتيجة الحتمية التي وصل إليها أبو جهل ألا هي ركوب روعي الغنم على صدره ثم قطع رأسه الفارغ من كل قيمة إلا قيمة واحدة: {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}
http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=951668
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar
No comments:
Post a Comment