Wednesday, March 7, 2012

جدلية العلاقة بين "عصر حماس" ومحاولات عصرها !

جدلية العلاقة بين "عصر حماس" ومحاولات عصرها !
___________________________________________

بقلم كمال جابر

قد يبدو المدخل لهذه القراءة غريبا في نظر البعض، حيث لن يجدوا حالة مشابهة في أرشيف النماذج المركومة في ذاكرة الوعي، أو ذاكرة التاريخ القريب العهد، لذا سألتمس العذر لهذا الصنف من الناس، كما ألتمسه للذي لم يقف بعد على قانون السنن الإلهية(ولنبلونكم حتى..)، أو قانون الإستخلاف القرآني(وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا). ذات المدخل قد يكون صادما لأولئك الذين لم يحسنوا سوى استيعاب الإشتراط المذل الذي يتطلبه التمكين البشري في عصرنا الراهن، وما يستلزمه من تنكر لكينونة الذات الجمعية، وما تقتضيه من هموم ومصالح وقضايا، وتقديم فروض الطاعة والولاء والتبعية، لمن يملك خفض الناس أو رفعهم-وفقا لاعتقادهم الخاص-، والإنخراط في سياساته ومشاريعه حتى شحمة الأذن.

حالة الإنخراط هذه، والتي تأخذ طابع الإخلاص والإصرار لدرجة الذوبان والربط بالمصير، يقابلها حالة أخرى تجاه حماس تكافؤها في حديتها وتعاكسها في اتجاهها، إنها حالة التناقض التام، درجة التناقض مع حماس تكشف عن عمق التماهي مع مشاريع أعدائها، ومدى الإنسجام مع تلك المشاريع، يكشف عن حجم التباين مع حماس. لذلك سيقف هؤلاء القوم من حماس على الطرف النقيض دوما، أما تجليات الصدمة فتظهر من خلال ما تكشفه المقاربة من حقيقة تستلزم التسريع بمجيء عصر حماس كلما أوغل شانؤوها في محاولات التشديد عليها وخنقها.

إنه عصر أمريكا المتصهينة إذاً، وهي لا تفتأ عن تفعيل أدواتها ، لقطع الطريق على كل من يسعى لتغيير قواعد اللعب في الميدان، فتشعر تلك الأدوات بوجودها، وتسعى لتحقيق ذاتها من خلال القيام بالدور المطلوب منها، ليكون لها نصيب من ذاك العصر، كما لو أنها لاعب رئيس، متناسية أنها مجرد أدوات، بل قفازات في يد الفاعل الحقيقي .

تنتشي تلك الأدوات وهي تقف لحماس في الطريق، حصارا وتجويعا، ومنعا للدواء وقطعا للكهرباء، وكل ذنب حماس أنها تقول: ولمَ لا يكون لنا نحن العرب والمسلمين عصر، ولم يتوجب علينا أن نعيش وفقا لمقتضى عصر الغربان، ووفقا لقانون الضباع، وبالطريقة التي يرتضيها المسوخ،(ولن ترضى عنك اليهود...)، وكأن لسان حال تلك الأدوات يقول، نحن جزء لا يتجزأ من منظومة العصر الأمريكي، وإن كان موضعنا موضع الذنب.

هم يمنعون الطعام عن حماس، لقتلها جوعا، وما علم الجهلاء أن حماس هي فكرة، وأن الأفكار تزداد توقدا مع قلة الطعام، يحجبون عنها الدواء، لقتلها مرضا، رباه ما أسخفهم، لأنهم ما علموا أن حماس قد وقعت على سر الحياة الكامن برفض التسليم لسلطان العصر الصهيوأمريكي، يقطعون الكهرباء عنها، ويضيقون عليها الخناق في محاولة لتأليب الناس وتثويرهم في وجهها، لتنهار وتسلم قيادها ومستقبلها وكل أوراقها لوكيل هزائمنا، وعنوان هواننا ، ليعلمها الدرس الذي عنوانه أن أمريكا حق، وأن إحياءها وإماتتها للأمم والشعوب حق، وأن تعويله عليها لتجد لنا حلا عادلا حق، وأن كل خياراته صائبة ورهاناته صادقة، وأن تبعيته هي تبعية الذكي، وأن تشبثه بذيل أمريكا هو تشبث من يجيد اقتناص الفرص.

ما علم الجهلاء أنهم بذلك يجسدون ملامح الفارق ما بين حماس وكل ما سبقها من تجارب، فوارق تنضاف لرصيدها دونهم، فكل من جاء قبلها، في ساحتنا المحلية أو على مستوى الوطن الكبير، كان يتم استقباله بالترحاب، والأماني الكبار ، والتفاؤل حد الإفراط، والنتيجة انتكاس من بعد ارتكاس، مهما تغيرت الوجوه، أو تلونت الشعارات، أما عندما أطلت حماس، أو أخواتها في عواصم العرب من بعد ربيعهم، فالتشكيك هو سيد الموقف لدى الكثيرين، والتبرم والتشاؤم، بل والصدود، وإعلان العزم على إثارة الغبار، والعمل بما يناقض مقتضى نتائج الإنتخاب، فما السر في ذلك، وما دلالة السلوك في كلا الحالين.

إعلامنا ليس بأيدينا، وصناعة الرأي العام لدينا هي بيد الطرف الذي يشعر بأن عصره بات مهددا، أنا أستلهم الأمل وقرب الخلاص عندما أعاين ذلك الرفض، وأستشرف صحة المسار، وأطمئن على مصيره، عندما أرى الكيد والمكر الكبار، في مواجهة حماس،ونتاج صبرها الذي يكاد يورق في عواصم العرب ، أستبشر كثيرا بتجربة حماس، وبتجارب ما زالت في طور التبلور سيصيبها ما أصابها، لأنه لم يهلل لها أحد أو يصفق لصنيعها ، أستبشر بالصدود كدليل على صحة الطريق والمنهج، لأن المزاج هو مزاج العصر الأمريكي ، ولذلك فإن التبرم بحماس ومن هم على شاكلتها، يعكس سيادة ذلك المزاج، وتبقى فرصة هذا المزاج بالبقاء أو بالذهاب متعلقة بفشل حماس أو نجاحها، وهكذا يبدو أن معاداة حماس هو انتصار له، ومدافعة من حول تلك الروح أن تذوب، فالمعركة هي معركة عصور، وتناطح مشاريع كبرى على قاعدة النفي والإثبات.

تجربة التاريخ تقول أن التابع فاقد للإرادة، وفاقد الإرادة، لن يكون حر التفكير، وعندها سيفقد القدرة على تقدير تبعات الأمور، أو استخلاص العبر مما تجود به الأيام، ففي البداية حاولوا إجهاض حماس عبر شرذمة من المغامرين في غزة، فذهب الزعران وبقيت حماس، ثم تمادى التآمر عبر الدائرة الإقليمية الأوسع، فذهب الطغاة إلى مزابل التاريخ وبقيت حماس، فهل يعتبر من بقي منهم ؟ ليس بمقدورهم فعل ذلك، لأنهم مجرد أدوات، وما ذنب حماس إلا أنها ترفض أن تكون أداة، أو مجرد تابع لا حول له ولا قوة، وتريد أن تكون ندا يملك زمام أمره بيده، إن مجرد محاولاتها هذه، تعري كل الأدوات المحلية والإقليمية، لذلك هم لا يرقبون فيها إلا ولا ذمة، ويجتهدون في ابتداع كل ألوان الأذى والكيد للنيل منها، وما علموا أنهم كلما بالغوا في التضييق عليها كلما اقتربت خطوة من التمكين، وكلما بالغوا في عصرها، كلما لاحت بشائر عصرها.

http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=959991

--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar

No comments:

Post a Comment