في حوار خاص بشبكة فلسطين للحوار ، النائب فتحي قرعاوي يتحدث عن التعليم في فلسطين بسم الله الرحمن الرحيم ~ ولد النائب فتحي قرعاوي في عام 1958 بقرية رامين القريبة من طولكرم ثم انتقل مع اهله ليسكن مخيم نور شمس ولازال حتى الان من شكان هذا المخيم ، تخرج من كلية الشريعة بالجامعة الأردنية، وعمل لمدة عشر سنوات في وظيفة الإمامة والخطابة، ثم إنتقل للعمل في وزارة التربية وعمل مدرسًا في المدارس المحلية. تعرض للإعتقال أكـثر من مرة يلغ مجموعها 8 سنوات . وكان من بين المبعدين إلى مرج الزهور في عام 1992 ، وهو نائب برلماني عن كتلة التغيير والاصلاح في محافظة طولكرم تم انتخابه وهو معتقل في سجون الاحتلال الصهيوني . ~ 1- بداية كيف ترون مستوى التعليم الجامعي و المدرسي في فلسطين ؟ إن المستوى التعليمي الجامعي في فلسطين يضاهي ويوازي المستوى التعليم الجامعي في أي دولة أخرى رغم الإحتلال وضعف الإمكانات ، فمثلاً خَطت الجامعات الفلسطينية خطوات رائدة ورائعة الى الأمام في أكثر من مجال علمي ولعل جامعة النجاح وبير زيت وأبو ديس والاسلامية في غزة دليل على ذلك ، ولكن لا بد من إعادة صياغة وترتيب الوضع الاداري في بعض الجامعات الفلسطينية بما يتلائم مع واقع التعددية السياسية والحرية في الشارع الفلسطيني 2- بنظركم ما هي أبرز المشكلات والعوائق التي تعترض المسيرة التعليمية في فلسطين ؟ رغم ما ذهبنا اليه من تقدم الوضع التعليمي في الجامعات الا أن هناك بعض العقبات التي تحول دون المزيد من التقدم فمن ذلك الاحتلال الذي يمنع الابداع ويسارع الى اعتقال المبدعين اذا كانت ابداعاتهم ربما تشكل خطرا أمنياً حسب تقديراتهم ثم الحالة الأمنية التي تعيشها الضفة الغربية مثلا وفي كثير من الأحيان يمنع عدد كبير من الطلبة المتميزون من إكمال تحصيلهم العلمي في مجال الدراسات العليا خارج فلسطين ثم إن الاحتلال يمنع عن قصد تطوير بعض الكليات لعدة لأأسباب منها الأمنية مما يضاهي الجامعات الأخرى عربية وعالمية ثم ، الوضع المالي والحالة المعيشية الصعبة في كثير من العائلات والتي تحول دون إتمامهم التحصيل العلمي المطلوب إضافة الى جملة أمور منها أن تمويل الجامعات في غالبه يقوم على المساعدات الخارجية مما يقتل الابداع ويمنع التطور في كثير من الأحيان . 3- حين نتحدث عن المسيرة التعليمية في فلسطين هل هناك صورة عامة أم أن اختلاف الجغرافيا الفلسطينية – على ضيقها - يلعب دوراً في وجود أكثر من صورة ؟ باعتقادي أنها صفة عامة مع النظر الى أن بعض الجامعات ربما تكون قد تخطت هذه العقبات كالجامعة الاسلامية في غزة وجامعة الأزهر هناك وبير زيت في الضفة الغربية 4- كمدرس سابق وكأب لطلاب جامعيين ومدرسيين : كيف تقرأ احتياجات الطالب ، وإذا كان هناك ما هو غير ملبى منها فما هو السبب ؟ للطاب الفلسطيني احتياجات كثيرة لا تستطيع الأسر الفلسطينية بشكل عام تلبيتها بالمجمل ولذلك لعدة أسباب منها ارتفاع الأقساط بشكل كبير ثم وجود أكثر من ابن في الجامعة الواحدة وفي نفس الوقت رغم أن الجامعات تنظر بعين الاعتبار لوجود أخوة في نفس الوقت في الجامعة الواحدة الا أن الوضع الاقتصادي الصعب لا يستطيع الأب معه تلبية كافة مطالب الأبناء واحتياجاتهم إما ينعكس سلبا على أدائهم العلمي وحتى علاقاتهم بزملائهم ، إن الطالب الفلسطيني في معظم الأحيان يضطر لتكييف نفسه مع مثل هذا الواقع الصعب حتى يتخرج وهو يضطر في كثير من الأحيان أن يتنازل عن بعض الأمور التي تحتاج الى مصاريف مثل الذهاب الى رحلة أو شراء وجبة طعام ربما تكون سعرها مرتفع بعض الشيء أو أنه يضطر لشراء ملابس وحاجيات سعرها منخفض نوعاً ما أو مستعملة للتخفيف على الأهل . 5- يقال أن الشعب الفلسطيني واحد من أعلى الشعوب من حيث المستوى التعليمي ، كيف ؟ هذه كانت صحيحة في فترة ما حيث أن الشعب الفلسطيني يقدس قيمة التعليم ويعتز رب الأسرة أن أبنائه متعلمين ولعل روح التحدي التي أوجدها الاحتلال قد ساهمت بذلك ولكن في السنوات الأخيرة بدأت أشعر أن هذه القيمة والفرضية بدأت تتناقص بعض الشيء ولم تعد كما كانت في السابق وأيضاً لأسباب كثيرة . 6- كنائب وسياسي فلسطيني منتخب : هل هناك خطط حقيقية لتطوير التعليم ووسائله ومخرجاته لدى الأطر القيادية الفلسطينية على اختلافها ؟ عملية التعليم لم تتوقف يوماً سواءً على المستوى الأكاديمي والجامعي أو الوزارات المهتمة بشأن التعليم أو حتى على المستوى الفصائلي والوطني لكن هذه الخطط تراجعت بعض الشيء ولعدة أسباب منها الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية ومنها الوضع المالي الصعب الذي تعيشه الجامعات حيث يصعب في بعض الأحيان توفير رواتب الهيئة التدريسية والموظفين. 7- برأيكم : كيف لعبت المؤسسات التعليمية دورا مهما في رفد العمل الوطني بالكوادر و القيادات ؟ المؤسسات التعليمية وعلى رأسها المعاهد والجامعات هي الرافد الرئيسي والأساسي لرفد الساحة الفلسطينية بالكوادر والقيادات فعندما نجد أن معظم الفعاليات والأحداث الخطيرة والهامة في تاريخ القضية الفلسطينية قد قادتها الجامعات وتشير الدراسات الموثقة أن نسبة كثيرة من طلاب الجامعات قد مروا بالتجارب الاعتقالية في السجون الاسرائيلية مما أتاح لهم صقل شخصياتهم في مختلف النواحي الثقافية العلمية والسياسية بل وحتى الأمنية وفهم الخصم ومعرفة لغته وطريقة تفكيره اذا رأينا الى الواقع السياسي الفلسطيني في الوزارات المختلفة بل والفصائل والتنظيمات لوجدنا معظمهم من خريجي الجامعات الفلسطينبة أصحاب التجارب الاعتقالية. 8- حتى نكون واقعيين فإن الوضع الاجتماعي للمعلم تغير مع الزمن و بالتأكيد أنه ليس نحو الأعلى ، لماذا ؟ هناك أسباب وجيهة منها أولا الوضع السياسي القائم على سياسة الاستقطاب بين القوي في الكثير من الأحيان ثم القوانين التي تضعها وزارة التربية والتعليم والتي يتم تغييرها بين الحين والآخر والتي تنتقص من دور المعلم لحساب الطالب فيضطر المعلم أن يسايس ويلاين ويسير حسب المصلحة لأنه لا يريد أن يصطدم بالواقع ثم الوضع المادي وغلاء المعيشة وكلها أمور ساهمت في تراجع دور المعلم مما جعل منه جهاز تلقين فقط تحت شعار إعط حصتك وامضي ولا تسأل عن النتائج. 9- هل لديكم نسبة دقيقة لميزانية دعم قطاع التعليم في فلسطين نسبة إلى ميزانية السلطة عموماً ؟ لا يوجد لدي نسبة لميزانية دعم قطاع التعليم ولكن معظم ميزانية قطاع التعليم بشديد الأسف تذهب للرواتب حيث يعتبر قطاع التعليم من أكبر القطاعات وأوسعها وهذا ناتج عن سوء التخطيط وكثرة الاستيعاب وضعف الإدارة في هذا الجانب ثم دخول السياسة على هذا الخط ، هذا بحاجة الى تفصيل. 10- كيف ترى الصورة بعد عشر سنوات ؟ اذا استمر الوضع على ماهو عليه الآن دون تضافر الجهود ودون وضع خطة وطنية شاملة لانقاذ عملية التعليم ( المدرسي ) والتي بدأت تنتج أجيالا من الخريجين ذات الثقافات المتدنية فان الوضع سيكون مأساويا وخطيرا وبحاجة ماسة وسريعة لتداركه. 11- سيادة النائب : رسالة إضافية تود توجيهها ؟ يجب على كل فلسطيني العمل فورا على انهاء الانقسام السياسي الذي أثر على كافة الجوانب وعلى رأسها التعليمي ثم لابد من تشكيل لجنة وطنية من المتخصصين لوضع خطة لأعادة صياغة المناهج على أسس منطقية علمية تتلائم والعصر ثم مستويات الطلبة حسب توجهاتهم الأكاديمية ثم وضع قوانين جديدة توازن بين تقدير المعلم وتحسين وضعه ماديا ومعنويا وبين تحسين وضع الطالب علميا وأكاديميا . 28-2-2012م |
| |
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar
No comments:
Post a Comment