ذكرى الانفصال وحلم الوحدة
ملف جريدةالكرامة اعدادالناصرخشيني
يقترب موعد 28 سبتمبر حيث شهد وفاة عبد الناصر في هدا اليوم من سنة 1970وذكرى الانفصال سنة 1961 الذي تواطئت فيه كل قوى الشر المعادية للأمة العربية من رجعية هاشمية و سعودية وشراذم الاخوان والشيوعيين وكذلك القوى الاستعمارية فكل هذه القوى التقت معا بشكل موضوعي على تدمير حلم الجماهير العربية في بناء أول وحدة بين قطرين من أقطار الأمة بشكل توافقي وبدون استعمال للقوة علما وأن عبد الناصر لما طلب منه التدخل لضرب قوى الانفصال بالقوة المسلحة وكان قادرا عليها بحكم تواجد قوات موالية له في الاقليم الشمالي ومستعدة للتحرك ولكنه رفض ذلك وكان ذلك بعد أن نزل مواطنو الإقليم الشمالي للشوارع في اليوم التالي للانقلاب الإنفصالي زرافات ووحداناً، مندّدين بالانفصال ومُطالبين بعودة الوحدة، فسكن الندم نفوس بعض الضباط الذين شعروا أن الديمقراطية التي وُعدوا بها ليست ممكنة التطبيق، فمؤيدو الانفصال كانوا من مشارب مختلفة ومتصارعة سياسياً وعقائدياً ودينياً كإخوان مسلمين، شيوعيين، اشتراكيي أكرم الحوراني، إضافة لبعض الإقطاعيين والبرجوازيين والعائلات العشائرية. فتوجه فريق من الضباط إلى القاهرة يتوسل عبد الناصر العفو عنهم واعدين اياه بإعادة الوحدة بانقلاب آخر أو بتدخل عسكري من الجيش المصري .
كان رفض عبد الناصر قاطعاً، وأجاب بما بات مقولة ناصرية الوحدة التي ذهبت بانقلاب لا تعود بانقلاب... الوحدة يجب ألا تفرض عسكرياً بل أن تكون نتاج إرادة شعبية،ويقول عبد الناصر "إن الأمة العربية لم تعد في حاجة إلى أن تثبت حقيقة الوحدة بين شعبها، لقد تجاوزت الوحدة هذه المرحلة و أصبحت حقيقة الوجود العربي ذاته. يكفي أن الأمة تملك وحدة اللغة التي تصنع الفكر والعقل، و يكفي أن الأمة العربية تملك وحدة التاريخ الذي صنع وحدة الضمير و الوجدان، و يكفي أن الأمة العربية تملك وحدة الأمل التي تصنع وحدة المستقبل و المصير '' وهكذا يحدد القائد التاريخي لهذه الأمة أن الوحدة لايمكن بناؤها بالقوة المسلحة وانما بالارادة الجماهيرية وبها لأنها الأداة المأمونة للمحافظة عليها والدفاع عنها ولا بد من تحقيقها بالطريق الديمقراطي وليس بالقوة المسلحة وذلك هو الفهم الصحيح لمواجهة ردة الانفصال وبناء عليه ظلت حادثة الانفصال تضرب بعمق في وجدان القائد حتىتوقف قلبه عن النبض في يوم ذكرى الانفصال وكان ذلك اما بفعل فاعل أو موتا طبيعيا فان القضية لم تحسم بعد ولكن الأكيد مهما كانت الأسباب فالشهادة ثابتة في كل الأحوال لهذا القائد العظيم ولكن لا يمكن أن تمر هذه الذكرى دون توضيح عدة حقائق يجب على الشباب العربي وعماد هذه الأمة أن يتفطن اليها أن أوضاع الأمة بفعل التجزئة لا تسير في الاتجاه الصحيح بل اننا نخسر من تقدمنا وحرياتنا وثرواتنا ونغامر بمستقبلنا ان بقينا على هذه الحال في ظل التشرذم و الاقليمية والتآمر الاستعماري التي يعمل على مزيد من التفتيت كحال السودان و اليمن و العراق وفلسطين بحيث يصار الى احياء الطائفية والمذهبية الضيقة التي تعصف بما بقي من مقدرات الأمة وحتى يظل الصراع داخليا يستفيد منه الكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية المتربصة بالأمة وكذلك القوى الرجعية و العميلة المتحكمة في رقاب الأمة بقوة الحديد والنار وأدوات القمع والسجون و المحاكمات فانها جميعا تقف في وجه هذه الأمة العظيمة التي بالرغم من المصاب الجلل الذي يحاط بها من قبل أعداء الداخل و الخارج الا أنها لا تزال حية تنبض بالحياة وتعلن عن وجودها بتذكرها ليوم 28 سبتمبر الذي لم يكن سلبيا كله بل تضمن محطات فيه تؤكد الحقيقة الصادقة لهذه الأمة وقدرتها على النهوض من بين الأنقاض والمواجهة التي لا تتوقف أبدا حتى لو كانت موازين القوى لغير صالح الأمة لكنها لاتتوقف عن البذل والعطاء ومن ذلك ما حصل يوم 28سبتمبر 1982وبعد أيام قليلة من مجازر صبرا وشاتيلا عندما حررت المقاومة العربية الباسلة بيروت وانسحب الصهاينة منها مدحورين وكذلك يوم 28 سبتمبر سنة 2000 عندما اندلعت انتفاضة الأقصى لتعلن عن موت نهج أوسلو الذي لن ينجح في تحقيق أي مسعى لتأبيد احتلال فلسطين وتهويدها والتأكيد أن فلسطين عربية وستظل كذلك ولو كره الصهاينة وكل الغرب الاستعماري فان الأمة حية لم تمت بدليل ما حصل فيها من ربيع الثورات العربية التي أطاحت بالبعض منهم والبقية من الحكام الاقليميين ينتظرون دورهم في السقوط .
الدكتور خالد الناصر
الدكتور خالد الناصر من القطر السوري الشقيق وهو غني عن التعريف بحكم اسهاماته المتميزة في العمل الوحدوي وقد توجهنا اليه بالاسئلة التالية :
في البدء أتوجه بالتحية إلى رجالات تونس الحبيبة وشبانها الأبطال الذين كانوا الطليعة التي أعادت إلى الأمة العربية أملها في التغيير وحلمها في الوحدة والنهوض الذي كاد أن يتبدد بعد رحيل جمال عبد الناصر وتكالب أعداء الأمة لإجهاض مشروع الثورة العربية التي قادها لتحقيق أهداف الأمة
ولعل في الصدفة الغريبة التي جمعت بين حدثين أليمين كارثيين هما جريمة انفصال الوحدة الرائدة عام 1961 ووفاة القائد الذي صنعها في نفس يوم 28 سبتمبر من عام 1970 دلالة على أن الوحدة ووجود عبد الناصر - شخصاً أو نهجاً - أمران متلازمان ، وأن استعادة أحدهما هو طريق لاستعادة الآخر
1 كيف ترون أمل الوحدة العربية في الظروف الراهنةوخاصة في هده الظروف التي يقتحم فيها الشعب المصري سفارة العدو الصهيوني
ج - كما قلت في مقدمة الحوار إن عودة نهج عبد الناصر في مواجهة التردي الفظيع في أحوال الأمة وتكالب النكبات عليها بعد غيابه هو عودة الأمل والقدرة على تحقيقه ؛ فها هي ثورة الشعب العربي في تونس ثم في مصر تجسد إحدى أهم سمات نهجه في أن الشعب هو القائد وهو المعلم وأنه قادر على التغيير وأن استعادة الثقة والكرامة ورفض الواقع السيء والمعيق مهما بدا مستحيلاً هي نقطة البدء في هذا المجال ، فبإزاحة النظامين العميلين وعودة الشعب إلى امتلاك قراره في صنع حياته وفرض إرادته تنزاح عقبة كبرى من طريق تحقيق وحدته التي هي إحدى أهم معالم تلك الحياة التي يريدها ، وهاهو اقتحام الجماهير في مصر لسفارة العدو الصهيوني وإجبار من فيها على الرحيل يؤكد أن الشعب العربي قرر العودة إلى نهج المواجهة والتحدي ومن ثم التصميم على فرض إرادته وبالتالي انفتح الباب على مصراعيه أمام كل أهداف الأمة وفي مقدمتها أمل الوحدة
2الوحدة العربية أمل الجماهير العربية هل ترون تحققه قريبا ام ان الامر يتطلب مزيدا من الوقت لتحققه في ظل المعادلات الدولية وخاصة محاولات الغرب الاستعماري التدخل في شؤوننا العربية وتغيير مسارات الثورات العربية.
ج - بركان الثورة العربية بانتفاضاته التي تفجرت على امتداد الساحة العربية كلها من مراكش غرباً إلى البحرين شرقاً ومن اليمن جنوباً إلى سوريا شمالاً جسد بحد ذاته حقيقة وحدة الشعب العربي وإدراكه المتماثل لطبيعة الواقع الذي يرفض وأسلوبه الموحد في الثورة لتغيير هذا الواقع ، وبالتالي فإن أمل الوحدة لم يعد حلماً بعيد المنال بل أصبح واقعاً يتم صنعه بفعل جماهير الأمة التي شرعت تزيل العقبات من أمامه واحدة واحدة سواء داخل كل ساحة أو على امتداد كل الساحات ، إلا أن الأمر سيستغرق وقتاً ليتم استكمال التغيير الذي يجري في كل ساحة ومواجهة محاولات القوى الداخلية والخارجية المعادية لحرف مسارات الثورة أو إجهاضها ، لكن القطار قد انطلق وسيصل إلى محطته المطلوبة بإذن الله
3 بحكم تجربتكم النضالية بم تنصحون الشباب العربي المتلهف على الوحدة العربية وماهي الطرق السليمة لتحقيقها بنظركم
ج - الخطوة الأولى والأساسية في طلب الوحدة وفتح باب الأمل لتحقيقه تتمثل في وحدة من يريد صنع الوحدة ! فليس معقولاً أن الذين يريدون توحيد بلادهم لا يستطيعون توحيد أنفسهم ، ثم إن وحدة القوة هي الشرط الأساسي لقوة الوحدة ، والقول بهذا ليس نصيحة تقدم بل هي ضرورة لازمة بدونها يظل الأمل سراباً ويتحول الحلم إلى كابوس محبط . إن على الشباب العربي أن يخرج من دائرة المعارك المفتعلة والمتوهمة التي كانت تلفه أثناء جو الإحباط واليأس والانتباه إلى أن المهام التي تواجهه الآن لا يمكن إنجازها إلى بالارتفاع إلى مستوى جسامتها والتخلص من الحساسيات والأنانيات التي كانت تمزقه وتستهلك كل جهوده
مع أطيب تحياتي وأملي في ارتفاعنا جميعاً إلى مستوى ما انجزه شعبنا العربي العظيم بانتفاضاته المباركة ووعينا بجسامة ما يجب استكماله ، وعلى عاتقنا سيكون النجاح أو الفشل إن لم نكن على مستوى الطموح والعمل
العربي-بوطبة
وقد توجهنا لبعض الاخوة من تونس-لمشاركتنا هدا الملف ومن بينهم الاخ العربي بوطبة المهندس بشركة فسفاط قفصة والناشط السياسي المعروف في حركة الشعب الوحدوية التقدميةحيث قبل مشكورا التعاون معنا في هدا الملف وتوجهنا اليه بالاسئلة التالية
28 سبتمبر 2011 خمسين سنة بعد الانفصال
1 كيف تقيمون رد عبد الناصر على جريمة الانفصال مع قدرته على الحسم العسكري وقتها
ليس من المصادفة أن يكون تاريخ نفس اليوم من نفس الشهر 28 سبتمبر الذي شهد رحيل عبد الناصر سنة 1970، هو نفسه التاريخ 28 سبتمبر1961 الذي تصاب فيه الأمة بلوعة كبرى لا تقل إيلاما عن لوعة فقدانها لقائدها، كانت تلك جريمة الانفصال التي نفذتها فلول الإقليمية الخائنة، فكانت المؤامرة بمثابة الخنجر الذي طعن به أعوان وعملاء الاستعمار من الانفصاليين، في الظهر، حلم أمتنا وفارسها النبيل الذي ظل جرحه ينزف حتى رحل.
ولكن وبالرغم من كل تلك الآلام العظيمة، وبالرغم من كل تلك الخيانات وبالرغم من كل ذلك التآمر...، وإكراما وإجلالا لكل الذين قاتلوا من أجل الوحدة العربية ومن أجل تحقيقها، ولكل الذين استشهدوا منعا لجريمة الانفصال، نقول: إن الأمة باقية و الحلم باق.. ليس فقط رمزا معنويا في وجداننا العربي، ولكنه خيار مستقبلي علمي وموضوعي صحيح لكسر قوى الاستعمار وأعوانه وإفشال مخططاته ومشاريع اغتصابه للأرض والثروة والإمكانيات العربية.
هذا ليس كلاما جديدا نستنبطه اليوم، يكفي أن نقف على تفاصيل جريمة الانفصال ونقرأ ماذا كان رد عبد الناصر عنها حين قال "إن الأمة العربية لم تعد في حاجة إلى أن تثبت حقيقة الوحدة بين شعبها، لقد تجاوزت الوحدة هذه المرحلة وأصبحت حقيقة الوجود العربي ذاته، يكفي أن الأمة تملك وحدة اللغة التي تصنع الفكر والعقل، و يكفي أن الأمة العربية تملك وحدة التاريخ الذي صنع وحدة الضمير و الوجدان، ويكفي أن الأمة العربية تملك وحدة الأمل التي تصنع وحدة المستقبل والمصير ''.
إن حقيقة الوجود للأمة العربية ثابتة في التاريخ لا تحتاج إلى استدلال فهي التي صنعت هذا الشعور المتوارث بالانتماء إليها عند كل العرب مهما تعاقبت الأجيال وأبعد الاغتراب بينها وبين أوطانها : إنها وحدة الضمير والوجدان.. اليوم يعلو صوت الوحدة من جديد لتصبح مطلب الجماهير المنتفضة على امتداد الوطن : إنها وحدة المصير التي تنبعث من قناعة العقل بأن عالما جديدا لا بقاء فيه سوى للكبار والعظام، ولما كانت أمتنا عظيمة، ساهمت في رسم معالم الحضارة الإنسانية، فإنها تستحق الحياة من جديد لتلعب دورها الريادي بين أمم الأرض وشعوب الإنسانية.. نعم لقد كان عبد الناصر حكيما حين ربط الوحدة بالمصير.
2أي دور للثورات العربية بعد خمسين سنة عن تلك الواقعة الاليمة في التاريخ العربي وهل ترون ان الجماهير العربية قادرة على تحقيق الوحدة العربية
إن الثورات العربية المتفجرة هي بمثابة "براكين النشأة" التي صنعت كوكب الأرض وهي كذلك ستصنع وحدة العرب، وحدة مدركة بالحواس ومحسوم أمرها بوعي العقل.
إن أول ما هتفت به الجماهير العربية المنتفضة في ساحات الكرامة هو تحرير الأرض العربية لأنها تدرك أن حريتها ستظل منقوصة لو بقى شبر منها محتلا، ولأنها تدرك أن تحرير الأرض هو مسئولية مشتركة لكل العرب، كانت فلسطين حاضرة دوما في ذهن شبابنا المنتفض، شباب لم يعش عصر عبد الناصر العظيم ولكنه كان ناصريا بالفطرة وناصريا بالضرورة.. فلا بديل عن الحرية كمنطلق صحيح لبناء دولة الوحدة العربية.
اليوم لم تعد الوحدة العربية شعارا ترفعه النخبة السياسية من القوميين، بل صار مطلبا شعبيا وحلا من أجل بناء الكيان القادر على توفير حاجات الشعب العربي وأولها أمنه في عالم متكالب يريد نهب ثرواته ومصادرة حقه في الوجود.
ولأنه لا أحد أكثر أمانة من الجماهير ذاتها على تجسيم إرادتها، فإنني أرى أن هذه الجماهير الهادرة من المحيط إلى الخليج قادرة على تحيق الوحدة بل إنني أرى أننا نعيش إرهاصات تلك الوحدة المنشودة في ما تنتجه تلك الجماهير من أدوات ثورية متمثلة في أحزاب ومنظمات قومية وما تخطط له قياداتها من برامج لتعبئة الجماهير عبر الالتحام معها في ساحات الفعل والانتصار للمضامين القومية التقدمية.
3 هل يمكن الربط بين دكرى الانفصال ورد الشارع المصري على دلك باقتحام سفارة العدو الصهيوني
إن الذي دفع الجماهير الثائرة في مصر إلى اقتحام سفارة العدو هو ذلك الإحساس المقيت بانكسار الحلم العربيّ في الوحدة فوجود العدوّ على الأرض المصرية هو تأكيد على منطق الهزيمة والرضوخ للأمر الواقع الذي أراد الصهاينة والغرب من ورائهم فرضه على مصر التي قاومت الوجود الصهيوني على الأرض العربية، ولأن مصر الشعب استعادت أنفاسها بعد كبوة الأربع عقود فهي لم ولن ترضى بهذا المصير وهي ستسعى بكل الوسائل والأدوات المتاحة إلى استعادة مكانتها التاريخية على رأس المشروع القومي العربي.
إن وجود سفارة للعدو على الأرض المصرية سيظل عامل استفزاز دائم يذكر بالانتكاسات التي طبعت حقبة الصراع معه والتي بدأت منذ نشأة دولة الكيان الصهيوني وكان تاريخ 28 سبتمبر 1961، محطة بارزة من محطاتها شهدت انكسار الأداة المقاومة التي أرادها عبد الناصر أن تكون صلبة حين سعى لبناء دولة الوحدة النواة.
Email Naceur.khechini@gmail.com
Site http://naceur56.maktoobblog.com/
http://www.facebook.com/reqs.php?fcode=9d34d7041&f=693791089#!/profile.php?id=1150923524
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar
No comments:
Post a Comment