Monday, September 5, 2011

الثورة السورية والطريق المسدود

الثورة السورية والطريق المسدود

بقلم: ياسين عز الدين
 
تواصل الثورة السورية مسيرتها بعد مرور ستة شهور من انطلاقتها بدون وجود أي أفق على قرب الحسم، مما يجعلها أطول ثورات الربيع العربي وأكثرها تعقيداً وصعوبة، فالنظام لحد الآن متماسك ويمتلك قاعدة شعبية لا بأس بها، والثورة لم تستطع لحد اللحظة الامتداد إلى كل شرائح الشعب السوري والمناطق الجغرافية ولا اختراق النظام واستمالة شخصيات قيادية من الوزن الثقيل.

وفي المقابل ما زال النظام يظن أنها أزمة وستمر ولا يريد تقديم شيئاً ذا قيمة باستثناء الوعود الكلامية، وهو لا يدرك أنه أصبح من المستحيل إعادة الناس إلى بيوتهم مهما طال القمع وازدادت وحشيته.

لذا يبدو الوضع معلقاً في سوريا فلا ماكنة الثورة تعمل بكفاءة قادرة على الإطاحة بالنظام، ولا النظام قادر على قمع الثورة أو تقديم إصلاحات حقيقية تقنع الناس بالذهاب إلى بيوتهم، وفي ظل هذا الوضع المأزوم نتساءل إلى متى؟ وما هو المخرج؟ وإلى أين يمكن أن تسير سوريا لو استمرت الأمور على حالها لشهور أخرى؟ ولماذا تعاني الثورة السورية من هذا المأزق دون غيرها من الثورات العربية؟

ما دام هنالك أجزاء كبيرة من المجتمع السوري تقف خارج مربع الثورة، وما دامت الثورة عاجزة عن استمالة قطاعات كبيرة من داخل مؤسسة النظام فلن نشهد أي تحول عميق في مسيرة الثورة، وقد رأينا الثورة الليبية تنطلق وبقوة منذ أيامها الأولى عندما أنشق وزير العدل مصطفى عبد الجليل وتبعه وزير الداخلية الشهيد عبد الفتاح يونس، مثل هذه الانشقاقات تعطي زخماً قوياً للثورة.

ففي دولة كان الحزب الحاكم يتحكم بكل مفاصل الحياة لأربعين وخمسين عاماً من الصعب أن نجد أشخاص مؤثرين وأصحاب وزن خارج إطار الحزب المتغلغل في كافة طبقات المجتمع، ولحد اليوم لم نجد انشقاقات كبرى داخل النظام السوري لا على المستوى السياسي ولا على مستوى الجيش أو الأجهزة الأمنية، وهذا يشجع النظام على الاستمرار والثبات في وجه الهبة الشعبية مهما بلغ اتساعها، فما بالكم عندما تكون هنالك مناطق وقطاعات اجتماعية ما زالت مترددة بالانضمام إلى الهبة الشعبية.

من الضروري الإدراك أن حسم الثورة يحتاج لتحالف واسع بمساعدة أطراف من داخل النظام، وإلا فالشلل سيستمر لشهور طويلة وربما سنوات، وقد تنحدر سوريا إلى حرب أهلية مدمرة تستنزف أرواح ومقدرات البلد لا سمح الله، صحيح أن مستقبل النظام إلى زوال في نهاية المطاف لكن المطلوب التفكير بطرق تخفف الخسائر التي تستنزف البلد بشكل مستمر وخطير.

وللخروج من الوضع الحالي يجب أن تكون هنالك خطوات متوازية من الثوار من ناحية، ومن الشخصيات الوطنية والعقلانية داخل النظام.

يجب أن يسعى ثوار سوريا إلى فتح قنوات اتصال مع الشخصيات التي ممكن أن تتفاعل معها من داخل النظام، بدلاً من خطاب التهديد والوعيد الذي يوجه إلى كل من كان مرتبطاً بالنظام في يوم من الأيام، يجب أن يستوعبوا كل من يريد التمرد على النظام مهما كان، وللأسف نسمع انتقادات لشخصيات من داخل النظام تحاول (على حياء) الخروج عنه أو تقدم مبادرات لا تتسق تماماً مع رؤية النظام، فهذه الشخصيات وإن لم تعلن الثورة على النظام إلا أنها مرشحة لذلك ويجب استمالتها لا استعدائها.

انظروا إلى الثوار الليبيين فقد استمروا طوال الوقت، وحتى بعد تحرير طرابلس، بسياسة مد اليد إلى أنصار القذافي، وحرصوا على حصر العداء مع عائلة القذافي، فكنا نرى المدائح تكال للقذاذفة وقبائل ورفلة وغيرها من النواة الصلبة لحكم القذافي لأن الثوار كانوا معنيين بتحييدهم واستقطابهم وليس لأنهم كانوا في صف الثورة قلباً وقالباً.

أما في سوريا فللأسف نرى معارك جانبية تفتح مرة مع الطوائف العلوية والإسماعيلية والدرزية، ومرة مع من يحاول أن يقدم خطاباً مختلفاً من داخل النظام، ومرة مع حزب الله وإيران، هذا تشتيت لا طائل منه ويخيف الناس من الثوار ولا يقدم إغراءات للانضمام إلى الثورة.

يجب الادراك أنه لا حلف الناتو ولا المجتمع الدولي ولا الدول العربية قادرين على حسم الثورة السورية، فقط من داخل سوريا يأتي الحسم، في ليبيا تمكن الناتو من منع إلحاق الهزيمة بالثوار لكنه لم يمنحهم الانتصار، أهم الانتصارات في ليبيا وبالأخص تحرير طرابلس ومن قبلها بنغازي ومصراتة جاء من خلال استمالة جهات من داخل نظام القذافي إلى جانب الثورة.

وعلى الجهة الأخرى يجب أن يدرك أنصار ومؤيدو النظام من الوطنيين والشرفاء والغيورين، وأخص بالذكر من يلتف حول النظام من أجل حماية خيار المقاومة، أن النظام بات عبئاً كبيراً على المقاومة وأنه أخذ فرصاً لا تحصى لم يحظ بها لا نظام بن علي ولا نظام مبارك ولا القذافي، ليثبت أنه محترف بتضييع الفرص، والسؤال إلى متى تريدون منحه الفرص؟
يجب أن نفهم أن إصلاح النظام بات ميئوساً منه تماماً، وهو ما أدركته إيران لذا بدأنا نسمع أصواتاً حكومية إيرانية تدعو النظام السوري للاستجابة لمطالب المحتجين. إيران ليست السعودية ولا أمريكا، إيران هي الحليف الوثيق لنظام الأسد، ولا أظن أن مؤامرات أمريكا وعملائها تنطلي على إيران.

هنالك مؤامرة على المقاومة بلا شك وتتجلى هذه المؤامرة بمحاولة ربط نظام الأسد بالمقاومة، لأن الكل يدرك بأن نظام الأسد سيغرق ولذا يجب أن تغرق المقاومة معه، وهنا يجب أن نضع حداً ونقول لنظام الأسد لتتحمل مسؤولية غبائك وتضييعك المستمر للفرص، أما نحن فلن نسمح بإغراق المقاومة معك.

عندما يبدأ التحرك من داخل النظام فلن يتم إنقاذ المقاومة فقط بل ستنقذ سوريا نفسها لأن آخر شيء نريده هو انجرار سوريا إلى حرب أهلية، وبما أنه لا يوجد أمل بإصلاح النظام فالحل هو مد جسور التواصل مع الثوار والتوصل لحل متفق عليه يتم من خلاله إزاحة آل الأسد والحلقة المحيطة بهم، والدخول في مرحلة انتقالية تصل بسوريا إلى بر الأمان بعيداً عن ما تخططه لها أمريكا والكيان الصهيوني.
 
http://yaseenizeddeen.blogspot.com/2011/09/blog-post_05.html

--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar

No comments:

Post a Comment