Sunday, December 4, 2011

من مختارات شبكة فلسطين للحوار - هل تبدد الثقافة منجزات الثورات ؟!! 2/3

هل تبدد الثقافة منجزات الثورات؟!! 2/3

التيه ، تلك هي المفردة التي يمكن أن تلخص المشهد الثقافي العربي بعد التشكيك بالربيع العربي والزوبعة التي أثارها وصف ما يجري على الساحة السياسية بسياكس بيكو جديد ، مؤامرة على المشروع القومي العربي ، والغمز المبطن من قناة الإسلاميين من أحد رموز الثقافة على الساحة العربية، ولعل من ألطاف الله بنا وتكريما لدماء الشهداء التي سالت بهذا الربيع العربي أن جاء هذا التشكيك بهذا الكم الهائل من التناقضات الملتبسة دفعة واحدة حتى إذا ما ان%5ذا ما انجلى التباس احدها بدد ما تبقى من تناقضات وأصبح كغرفة ماء على جمرة ملتهبة
.
لعل أخطر ما في هذا الطرح المؤامرة على المشروع القومي العربي ليس فقط لأهمية التضامن بين القوميين والإسلاميين عند هذا المفصل من حياة الأمة ، وإنما إشاعة هذا الطرح يعني العودة بالثقافة وبالساحة الثقافية إلى زمن التناطح الفكري الذي بدد الطاقات طوال سنين عجاف ، وعلى أثره استبد الحكام وضاعت معالم أي نهضة سواء عربية أو إسلامية ، عودة ليست ميمونة بما تعنيه من عدم قدرتنا حتى على الاستفادة من تجاربنا التي عشناها وذقنا مرارة ويلاتها وكذلك ضياع كافة منجزات الربيع العربي ، ولكي لا نغرق في الوصف والبقاء طويلا بمركز الدائرة فاَقصر الطرق لتبديد هذا الالتباس العودة إلى أهداف المشروع القومي العربي وخاصة تلك الأهداف التي يتقاطع معها المشروع الإسلامي والتي شكلت الأرضية المشتركة بينهما للسير جنبا إلى جنب .

أهداف المشروع القومي العربي والمشروع الإسلامي بالتأكيد متناقضة تماما مع هذا الاستبداد والاستعباد الذي مثله كل من نظامي حسني مبارك وزين العابدين بن علي ومعهم القذافي ومن هم على شاكلتهم ، لم يكن أي من المذكورين يمثل أي مشروع كان سوى المشروع الذاتي ، مشروع حول الأوطان إلى شركات استثمارية خاصة ، ولم يكن ما ارتكبوه من جرائم بحق الأمة خطأ يمكن إصلاحه أو تعديل المسار السياسي الذي انتهجوه حتى يكون زوالهم والقضاء على كافة ما افرزوه بالمجتمع مؤامرة على المشروع القومي العربي ، وإن لم يكن كذلك فإني على يقين تام بكفر القوميين قبل الإسلاميين بالمشروع القومي العربي !!


التباكي على ما حققه المشروع القومي العربي من استقلال اقل ما يمكن القول فيه وبعد تجميل الوصف والكلمات عدم إدراك ما يجري بكل أبعاده في ميادين التحرير في الوطن العربي وما تسعى إليه الثورة وماهية الثورة ، فالتباكي على الاستقلال مع عدم التقليل من أهمية الاستقلال كشف مقدار غياب مجمل هذه الإبعاد عن لحظة هذا التباكي ،وما عزز تصور غياب هذه الأبعاد محاولة الإيهام بأن البديل عن الأنظمة البائدة هو التفتيت والحرب الداخلية الطائفية ، وكذلك التباكي على ما هو مفقود ، فالاستقلال الفعلي الحقيقي لم تنعم به الأقطار العربية ، فالاستعمار خرج من الباب ودخل من الشباك بفضل المشروع الذاتي للأنظمة المستبدة، الاستقلال الحقيقي الفعلي والمحافظة على هذا الاستقلال وتعزيزه وعدم الوقوع تحت الاحتلال سواء التقليدي أو الذكي تحصيل حاصل بقيام هذه الثورات ، ولا أبالغ إذا ما قلت أن تحرير فلسطين والتي غاب شعاراتها عن الميادين تحصيل حاصل بما تحمله هذه الثورات .


والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الوقت ما الذي يحتاجه الوطن العربي بعد كل الخيبات التي مر بها وما هي أولوياته حتى يمسح المتباكون دموعهم ويتوقفوا عن العويل ؟!


التغيير ( تغيير الإنسان) وبهذا إن بدأ الموضوع بمفردة متشائمة فاختمه بمفردة متفائلة تلك هي المفردة التي تلخص حاجتنا الملحة ،وهذا هو المعنى الحقيقي للثورات التي قامت في الوطن العربي ،(( إن اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11]وهذا ما قام به المصطفى صلى الله عليه وسلم مع انطلاقة الدعوة الإسلامية حتى حقق النهضة الشاملة في كافة مناحي الحياة


سئل جيفارا عن الثورة فأجاب إن لم تعنى بتغيير الإنسان فلا تعني لي شيئا .
http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=920582

--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar

No comments:

Post a Comment