عباس قملة جائعة على قرعة نتنياهو
احمد الفلو – كاتب فلسطيني ahmedfelo@hotmail.com
سبعة عشر عاماً من المفاوضات العبثية و العلنية حتى يومنا هذا, لم تكن كافية لإقناع محمود عباس و شلة الأنس من حوله أن الإسرائيليين لن يمنحوه أي شيء حتى و لو قليلاً من الدعاية السياسية ليتمكن من تلميع نفسه أمام الشعب الفلسطيني على الأقل, مع العلم بأن أبجديات العمل السياسي تتضمن معلومة واضحة بأن القادة الإسرائيليين لن يمنحوا عباس أي زيادة عن اتفاق أوسلو .
في فترة ما قبل أوسلو حيث كانت القوات و الأجنحة العسكرية الفتحاوية الضخمة العدد مشتتة ما بين اليمن وتونس والجزائر, و بعد فشلها في إقامة دول أو جمهوريات داخل الأردن و لبنان, فإن القادة الفتحاويين من الختيار إلى بقية الأبوات و العمداء ومن خلال عقلية الاستزلام و الغرور قد ارتأوا أن عليهم تجميع هذه الأعداد الهائلة من القوات في قطاع غزة و جزء من الضفة , وكان الهدف هو الدخول إلى أي جزء من فلسطين و بأي ثمن , ولكن ذلك أعماهم عن حقيقة أن العدو الإسرائيلي قد برمج اتفاق أوسلو على أساس أن يجعلهم يتنازلوا عن ثلاث نقاط مقابل كل نقطة يمنحهم إياها , و يضاف إلى كل ذلك إخراج احتفال التوقيع بطريقة كرنفالية يبدو فيها الإسرائيليون بمظهر المنعم المتفضل المحب للسلام بينما بدا الفلسطينيون و كأنهم نالوا أكثر مما يستحقون , وكأن الإسرائيلي صاحب الوطن قد جاد بكرمه على الفلسطيني الغاصب .
لم تتعامل قيادة السلطة مع القضية الفلسطينية يوماً باعتبارها قضية الشعب الفلسطيني أو الأمة العربية والإسلامية إلاّ من خلال اعتبارها المقاومة عملاً إرهابياً و أُعطيت الأوامر لقوات الأمن الفلسطيني التابعة للجنرال دايتون بنزع سلاح المقاومة, في حين ازداد سعار المستوطنين و تهجمهم على الفلسطينيين واغتصاب منازلهم وأراضيهم و تهجير المقدسيين من منازلهم و الاستمرار في حفر الأنفاق التي تؤدي إلى انهيار المسجد الأقصى فيما تتعاون أجهزة عباس مع النظام المصري وإسرائيل لهدم الأنفاق في رفح بهدف تشديد الحصار والتجويع على قطاع غزة .
إن أفدح الأضرار التي لحقت بالقادة الإسرائيليين نتيجة حالة الشبق المحموم بالضم والتقبيل التي يعاني منها عباس, هو تفاقم حالة التقزز و الاشمئزاز لدى الإسرائيليين جرّاء ارتماء أزلام أوسلو في أحضانهم والمصحوبة بالتقبيل و الضم و الابتسامات التي يبرع عباس وأزلامه بممارستها أمام كاميرات الفضائيات , ولكن النتائج الدعائية وتلميع صورة إسرائيل ربما كانت هي السبب في صبر الإسرائيليين و تحمُّلهم تلك الممارسة , خاصة و أنها تأتي في أعقاب كل مجزرة أو قصف أو هدم منازل يقوم به الصهاينة ضد الفلسطينيين , بل بات القرف و الاشمئزاز يعتري الإنسان العربي والمسلم عند رؤية هكذا غراميات عاطفية فتحاوية يمارسها هؤلاء مع القادة الإسرائيليين , ومنذ سبعة عشر عاماً و هذا المشهد يتكرر ولا نعلم له نهاية, ومع كل انتخابات إسرائيلية يهرع عباس إلى تهنئة الفائز بالانتخابات و استعطافه لاستئناف المفاوضات , حتى أنه أخراً هنأ نتنياهو لفوزه بالانتخابات الأخيرة رغم تنصل الأخير من قرارات أنابوليس و تحلله من الوعد بحل الدولتين , ومع ذلك فإن عباس يعتبر التودد للإسرائيليين مهارة سياسية فيما يعتبر وضع العراقيل و المعوقات في طريق الحوار الداخلي تكتيكاُ فتحاوياً لتعزيز مكانته عند أولمرت ثم نتنياهو .
وعندما تحركت الإرادة الشعبية الفلسطينية وقامت بانتخاب ممثليها , فإن ذلك لم يرُق للفتحاويين فأحدثوا وضعاً انقلابياً لتحطيم المجلس التشريعي المنتخب والوزارة الشرعية, كان عريقات يهز وسطه دون أن يرتدي بدلة الرقص في المجلس التشريعي, حتى أن رئيس ما يسمى المجلس الوطني الفلسطيني تيسير قبعة لم يتوانى لحظة عن إبراز مواهبه الفريدة في التملق للصهاينة و استحواذه على رئاسة غير شرعية للوفد الفلسطيني إلى المؤتمر البرلماني العالمي فإن تيسير قبعة و معه جوقة اليسار المنافق الذين عيَّنهم ياسرعرفات تعييناً في عضوية المجلس ودون أي سند شعبي هو الذي يتحدث بإسم الشعب الفلسطيني ويعارض إدانة إسرائيل بل ويرفض الانسحاب عندما ألقى سلفان شالوم رئيس الوفد الإسرائيلي كلمة العدو , وبدعوى قبعة فإن هذا ميدان صراع ، نضطرهم فيه دوماً لكي ينسحبوا هم ، والشاطر هو الذي يكسب الآخرين و أنه لا يوجد لدينا نحن والوفود العربية تقليد يقضي بالإنسحاب من المؤتمرات الدولية ، بل نحن نخوض المواجهات ونكسبه, لنكتشف بعد ذلك كذب قبعة وأن الوفود العربية التي انسحبت كثيرة و أن الوفد الفتحاوي الذي اعتاد الحضور في سنوات سابقة لم يكسب أي جولة مواجهة مع الوفد الإسرائيلي مطلقاً بل إن حضور الوفد الفتحاوي كان يهدف إلى تطييب سمعة إسرائيل وتزكية الجرائم التي ارتكبتها , وأن كل ذلك يأتي في منسجماً مع توجهات سياسة عباس في طلب الرضا الإسرائيلي والتزلف للقيادات الصهيونية, مما جعل قضيتنا محل سخرية واستهزاء دول العالم .
ولم يقتصر انبهار الأوسلويين باسترضاء القادة الصهاينة بالاحتضان والتقبيل فحسب بل تجاوز الأمر ذلك إلى تقديم عباس هدية لرئيسة الكنيست النائبة داليا ايتسيك، والهدية هي عبارة عن طقم من الذهب الفاخر والثمين، وتم بيع هذه الهدية مع مجموعة كبيرة جداً من الهدايا التي قدمها رؤساء وملوك وأمراء العرب إلى القادة الإسرائيليين , وتم بيع هذه الهدايا في مزاد أقيم في كانون الأول 2008 في هرتزليا قرب تل أبيب لصالح خزينة الدولة الإسرائيلية والتي يستفيد من ريعها المستوطنون المحتلون للقدس .
فإلى أي مدى ذهب هؤلاء في وضاعتهم و تآمرهم على فلسطين وشعبها المجاهد, سنوات مضت وقضيتنا تراجعت بفعل تلك السياسات التي تنم عن شغف البقاء في السلطة بحماية إسرائيلية وإقصاء المخلصين و الأوفياء لفلسطين من أبنائها, فهل سيبقى عباس وزمرة الفتحاويين و معهم فلول اليسار المنتفع في مواقع السلطة دهوراً وسنين يرجون العدالة من لإسرائيل, بئس الطالب والمطلوب .
Get news, entertainment and everything you care about at Live.com. Check it out!
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "فلسطين من النهر الى البحر".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestinefromtherivertothesea@googlegroups.com
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestinefromtherivertothesea?hl=ar
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment